ترجمة المدى
صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي يوم الأحد على سلسلة من الخطوات التي من شأنها تسهيل شراء المستوطنين للأراضي في الضفة الغربية المحتلة، ومنح السلطات الإسرائيلية مزيداً من السيطرة على الفلسطينيين، وذلك قبل أيام قليلة من اجتماع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت أعربت فيه ثماني دول عربية عن إدانتها للإجراءات الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى تشديد السيطرة على الضفة الغربية وتمهيد الطريق لمزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء في البيان الوزاري الإسرائيلي أن “المجلس الأمني وافق اليوم على سلسلة من القرارات … التي تُغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الأسماء التوراتية التي تستخدمها إسرائيل للإشارة إلى الضفة الغربية المحتلة.
وتعدّ الضفة الغربية من بين الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها في المستقبل، وهو هدف يحظى بدعم غالبية المجتمع الدولي. وتخضع المنطقة حالياً للاحتلال العسكري الإسرائيلي، مع وجود حكم ذاتي فلسطيني محدود في بعض المناطق تديره السلطة الفلسطينية.
وبالاستناد إلى تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، أفاد موقعا الأخبار الإسرائيليان “واي نت” و”هآرتس” بأن الإجراءات تضمنت إلغاء لوائح عمرها عقود كانت تمنع المواطنين اليهود من شراء الأراضي الخاصة في الضفة الغربية.
وقال سموتريتش إن هذه الخطوة تهدف إلى “تعميق جذورنا في جميع مناطق أرض إسرائيل ودفن فكرة الدولة الفلسطينية”.
من جهته، قال كاتس إن “يهودا والسامرة هي قلب البلاد، وتعزيزها يمثل مصلحة أمنية ووطنية وصهيونية عليا”.
كما أفادت التقارير أن القرارات تضمنت السماح للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية، وتوسيع الإشراف والرقابة في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالمخاطر البيئية، ومخالفات المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الإجراءات الجديدة خطيرة وغير قانونية وترقى إلى مستوى الضمّ الفعلي.
وذكرت الرئاسة الفلسطينية أن هذه “القرارات تعكس محاولة إسرائيلية علنية لإضفاء الشرعية على توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وهدم الممتلكات الفلسطينية، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية”.
وتأتي هذه الإجراءات الجديدة قبل ثلاثة أيام من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن.
وفي بيانه، دعا عباس ترامب ومجلس الأمن الدولي إلى التدخل.
بالمقابل، أدانت ثماني دول عربية وإسلامية يوم الاثنين في بيان مشترك الإجراءات الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى تشديد السيطرة على الضفة الغربية وتمهيد الطريق لمزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا “تدين بأشد العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية التي تهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير مشروعة”.
وأدانت وزارة الخارجية الأردنية القرار، قائلة إنه “يهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير قانونية” وترسيخ الاستيطان. كما دعت حركة حماس الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى “تصعيد المواجهة مع الاحتلال والمستوطنين”.
وحذّر وزراء الخارجية من استمرار السياسات التوسعية الإسرائيلية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تؤجّج العنف والصراع في المنطقة.
وأعربوا عن رفضهم المطلق لهذه الأفعال غير القانونية، التي تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوّض حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحق غير القابل للتصرّف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.
وكان ترامب قد استبعد ضمّ إسرائيل للضفة الغربية، لكن إدارته لم تسعَ إلى الحد من تسارع بناء المستوطنات الإسرائيلية، التي يقول الفلسطينيون إنها تحرمهم من إقامة دولة محتملة عبر تقليص أراضيها.
ويعتبر نتنياهو، الذي يواجه انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، أن إقامة أي دولة فلسطينية تمثل تهديداً أمنياً.
وتضم حكومته الائتلافية العديد من الأعضاء المؤيدين للاستيطان الذين يريدون أن تضمّ إسرائيل الضفة الغربية، وهي أرض احتلتها إسرائيل خلال حرب الشرق الأوسط عام 1967، وتستند إسرائيل في مطالبها بها إلى روابط دينية وتاريخية.
وقالت أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة في رأي استشاري غير ملزم عام 2024 إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة فيها غير قانوني ويجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن، وهو موقف تعارضه إسرائيل.
وتنقسم الضفة الغربية بين مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية حيث تقع المستوطنات، ومناطق أخرى تشكّل نحو 40% من الأراضي تتمتع فيها السلطة الفلسطينية بالحكم الذاتي.
ولا يُسمح للفلسطينيين ببيع الأراضي بشكل خاص للإسرائيليين، بينما يمكن للمستوطنين شراء منازل على أراضٍ خاضعة لسيطرة الحكومة الإسرائيلية.
ويعيش أكثر من 700 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، وهما منطقتان استولت عليهما إسرائيل من الأردن عام 1967 ويسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقبلية عليهما. ويعتبر المجتمع الدولي على نطاق واسع أن بناء المستوطنات الإسرائيلية في هذه المناطق غير قانوني وعقبة أمام السلام.
وكان سموتريتش، الذي كان سابقاً من أبرز قادة المستوطنين ويشغل حالياً منصب وزير المالية، قد حصل على صلاحيات على مستوى مجلس الوزراء فيما يتعلق بسياسات الاستيطان، وتعهد بمضاعفة عدد المستوطنين في الضفة الغربية.
وفي ديسمبر/كانون الأول، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على مقترح لإنشاء 19 مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية، في إطار دفع الحكومة نحو موجة بناء واسعة تهدد بشكل أكبر إمكانية قيام دولة فلسطينية. كما تجاوزت إسرائيل العقبة الأخيرة قبل بدء البناء في مشروع استيطاني مثير للجدل قرب القدس، من شأنه أن يقسم الضفة الغربية فعلياً إلى قسمين، وفقاً لمناقصة حكومية تم الإبلاغ عنها في يناير/كانون الثاني.
من جانب آخر، قال القيادي البارز في حركة حماس خالد مشعل إن لديه “الحق في المقاومة”، داعياً إلى وضع استراتيجية عربية-إسلامية شاملة ورؤية فلسطينية موحدة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وخلال حديثه في المنتدى السابع عشر للجزيرة في الدوحة يوم الأحد، حذّر مشعل مما وصفه بتهديد بنيوي تمثله إسرائيل، ليس فقط لفلسطين بل للمنطقة الأوسع والعالم الإسلامي. وحثّ على تطوير نهج إقليمي أوسع، ودعا إلى إطار وطني فلسطيني للتعامل مع المرحلة التي تلي ما وصفه بـ”عملية العاصفة الحاسمة”، بما يشمل إعادة إعمار غزة وإعادة تنظيم الشؤون الفلسطينية الداخلية.
عن صحف ووكالات عالمية