ترامب يُلوّح بأن كوبا ستكون هدفه الثاني بعد إيران


 ترجمة المدى

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام منتدى أعمال سعودي في ميامي يوم الجمعة من أن كوبا ستكون هدفه التالي بعد الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران.
تطرقت تصريحات ترامب إلى مجموعة من القضايا، تمحورت في معظمها حول الشرق الأوسط، لكنه أشار أيضاً إلى الدولة الجزيرة باعتبارها هدفه القادم، مع استمراره في توجيه انتقادات حادة إلى حلف الناتو بسبب ما يعتبره “عدم مساعدة الحلف” له في حرب واشنطن ضد طهران.

ولمح الرئيس إلى احتمال اتخاذ إجراء ضد كوبا، قائلاً: “وبالمناسبة، كوبا هي التالية، لكن تظاهروا أنني لم أقل ذلك. من فضلكم، أيها الإعلام، تجاهلوا هذا التصريح. شكراً جزيلاً”.
وتعد تصريحات ترامب بشأن كوبا الأحدث ضمن سلسلة تلميحات إلى إمكانية اتخاذ إجراء في هافانا، في ظل الحرب مع إيران وبعد قيام الولايات المتحدة بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي.
ويعمل ترامب على الضغط على رئيس كوبا، ميغيل دياز كانيل، للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر حول شروط هذا الاتفاق المحتمل.
وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إنه يعتقد أنه سيحظى “بشرف” السيطرة على كوبا، مؤكداً أنه “يمكنه فعل أي شيء يخطط له”.
ويمثل خطاب ترامب أمام المنتدى المرة الثانية التي يتحدث فيها إلى هذه المجموعة خلال ولايته الثانية. ففي ظهوره الأول، كان التركيز منصباً على روسيا وأوكرانيا، حيث اقترح أن الرياض يمكن أن تكون مكاناً لمفاوضات السلام في تلك الحرب.
أما هذه المرة، فقد قضى معظم حديثه في مناقشة المهمة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران، وتدمير قدراتها العسكرية، أمام جمهور شهد أيضاً هجمات إيرانية على بلاده خلال الشهر الماضي.
وقد فتحت إدارة الرئيس ترامب خلال الأسابيع الأخيرة باب المفاوضات مع عناصر من قيادة كوبا، بينما لمح ترامب نفسه إلى أن اتخاذ إجراءات عسكرية قد يكون ممكناً.
وقد أقر الرئيس الكوبي كانيل بأن بلاده تجري محادثات مع الولايات المتحدة في محاولة لتجنب مواجهة عسكرية محتملة. كما تعرض اقتصاد كوبا لضربة شديدة بسبب اضطرابات واردات النفط، التي تعتمد عليها البلاد لتشغيل محطات الطاقة ووسائل النقل.
وقبل العملية الأميركية للقبض على الزعيم الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، كانت فنزويلا توفر جزءاً كبيراً من احتياجات كوبا من النفط، لكن الحكومة الجديدة في كاراكاس، تحت ضغط من واشنطن، أنهت تلك الإمدادات.
وفي وقت سابق من مارس/آذار، قال ترامب إن كوبا قد تخضع لـ”استحواذ ودي”، قبل أن يضيف: “قد لا يكون استحواذاً ودياً”.
وكان الرئيس الكوبي دياز كانيل قد انتقد الثلاثاء الماضي التهديدات “شبه اليومية” التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد كوبا، وكتب دياز كانيل في بيان على منصة إكس: “في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة”.
وكان ترامب قد توعد الإثنين بـ”الاستيلاء” على كوبا، التي غرقت ساعات طويلة في الظلام، مع انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام نتيجة الحظر النفطي الذي تفرضه واشنطن على الجزيرة. وقال مسؤولون في قطاع الطاقة إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حداً لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة، في ظل حصار أميركي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.
واستخدم ترامب مصطلح “الحرب” لوصف الوضع في الماضي، لكن تصريحاته بدت وكأنها إشارة إلى الشرط القانوني الذي يُلزمه بالحصول على تفويض من الكونغرس لشن حرب. وفي 1973، أقرّ المشرّعون الأميركيون قانون صلاحيات الحرب “لتحقيق غاية واضعي دستور الولايات المتحدة وضمان تطبيق القرار الجماعي لكل من الكونغرس والرئيس على إدخال القوات المسلحة الأميركية في الأعمال العدائية”.
ويُلزم القانون الرئيس بسحب القوات الأميركية في غضون 60 يوماً من إبلاغ الكونغرس بأي عمل عسكري جديد، ما لم يُعلن الكونغرس الحرب أو يُصرّح باستخدام القوة. ويجوز للرئيس تمديد استخدام القوات العسكرية مرة واحدة لمدة 30 يوماً بموجب قانون صلاحيات الحرب. وكانت تقارير قد أفادت بأن هافانا طلبت من الفاتيكان أن يتصرف كوسيط بين كوبا والولايات المتحدة وسط أزمة طاقة متفاقمة في الجزيرة.
كما ذكرت وكالة أنباء سبوتنيك أن المناقشات ازدادت في أواخر فبراير بعد اجتماع السفير الأميركي لدى الفاتيكان بريان بيرش ودبلوماسي السلطة التنفيذية الأميركية في كوبا مايك هامر مع رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر في روما.
وبعد أسبوع من الاجتماع، سافر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إلى الفاتيكان لإجراء مقابلة مع البابا ليو الرابع عشر وكاردينال سكرتير دولة الفاتيكان بيترو بارولين. ودعا وزير الخارجية رودريغيز البابا ليو إلى زيارة جزر الكاريبي وطلب مساعدة عاجلة من الكرسي الرسولي لتخفيف الأزمة في كوبا.
ويسعى الفاتيكان الآن إلى مسار أقل إيلاماً من الهجوم الأميركي على فنزويلا الذي أدى إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وكان ترامب قد ذكر أن العملية في إيران يمكن إنهاؤها في غضون خمسة أسابيع، وهو ما يقع ضمن فترة الستين يوماً المحددة، إلا أن العملية في إيران تعد أوسع عملية عسكرية تُنفذ دون تفويض من الكونغرس باستخدام القوة.
وبشأن الحرب الروسية الأوكرانية، قال ترامب: “أعتقد أننا سنتوصل إلى حل، لكنها حرب مروعة. لقد أنهيت ثماني حروب، وكان من المفترض أن تكون هذه أسهلها، لكن الكراهية بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي شديدة للغاية”. وأعرب عن خيبة أمله من حلف الناتو، مبيناً قوله: “نحن نساعدهم، لكنهم لن يساعدونا أبداً”.

عن صحف ووكالات عالمية



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *