متابعة/المدى
نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالاً بعنوان “ترامب متلهف لإعلان النصر، لكن إيران المُنهكة لا تزال تملك أوراقاً رابحة” للكاتب مايكل بيرنباوم، ضمن جولة صحفية دولية تناولت مواقف وتحليلات أبرز الصحف الغربية بشأن تطورات الحرب على إيران، إلى جانب مقالات في صحيفة الغارديان وصحيفة الإندبندنت، والتي ركزت على تداعيات الصراع إقليمياً ودولياً، ومواقف الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا من مساره المتصاعد.
وذكر الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون مستعداً لإعلان النصر قريباً، رغم استمرار التحديات، مشيراً إلى أن طهران لا تزال تمتلك أوراق قوة قد تؤثر في مسار الصراع.
وأوضح أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير معظم الأسطول الإيراني وجزء كبير من مخزونها الصاروخي، إلى جانب مقتل عدد من كبار القادة، ما يعني اقتراب تحقيق الأهداف العسكرية الأولية، دون بلوغ الأهداف الأوسع التي أعلنها ترامب.
وأضاف أن النظام في إيران لا يزال متماسكاً، ويواصل التأثير على أسواق الطاقة العالمية عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز، لافتاً إلى أن طهران تحتفظ بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، ما يمنحها ورقة ضغط إضافية، وسط تقديرات بأن قادتها قد يكونون أكثر ميلاً للسعي نحو امتلاك سلاح نووي.
وأشار المقال إلى تداعيات الحرب داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 25%، كما تأثر القطاع الزراعي بارتفاع تكاليف الأسمدة، بالتزامن مع تزايد خسائر القوات الأمريكية. كما لفت إلى استمرار قدرة إيران على استهداف السفن في مضيق هرمز، ما يثير الشكوك بشأن قدرة أي وقف أحادي للحرب على خفض أسعار الطاقة.
وبيّن أن التصعيد الإيراني يشكل تحديات لدول الخليج العربية الحليفة لواشنطن، والتي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، في وقت أكد فيه ترامب أنه يتحكم في وتيرة القتال، قائلاً إن الحرب ستنتهي عندما يشعر بذلك.
وفي السياق ذاته، أوضح الكاتب أن الولايات المتحدة تبدو أكثر انخراطاً في الصراع بسبب أزمة الطاقة، مشيراً إلى إعلان ترامب تدمير أهداف عسكرية في جزيرة خرج، قبل أن يدعو لاحقاً دولاً عدة، بينها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا، لإرسال سفن لحماية الملاحة في مضيق هرمز، في تحول لافت عن موقف سابق رفض فيه دعماً بريطانياً مماثلاً.
كما أشار إلى قرار إدارة ترامب تعليق العقوبات على صادرات النفط الروسية، في خطوة اعتبرها انتكاسة لجهود إنهاء الحرب في أوكرانيا، ناقلاً عن السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو تحذيره من أن توسيع أهداف الحرب، بما في ذلك تغيير النظام في إيران، قد يزيد الوضع تعقيداً.
وفي صحيفة الغارديان البريطانية، نشرت الكاتبة ناتالي توتشي مقالاً بعنوان “رد فعل أوروبا على حرب ترامب على إيران كارثة – على أوروبا نفسها”، انتقدت فيه موقف القادة الأوروبيين.
وأشارت الكاتبة إلى أن الحرب على العراق عام 2003 أدت إلى انقسام أوروبي، لكنها حفّزت لاحقاً عملاً جماعياً أسفر عن تشكيل إطار دبلوماسي متعدد الأطراف قاد إلى الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، معتبرة أن ذلك الاتفاق كان أبرز إنجاز دبلوماسي أوروبي.
وانتقدت توتشي الموقف الأوروبي الحالي، رغم إقرار قادة مثل جورجيا ميلوني وإيمانويل ماكرون ودونالد توسك وفريدريش ميرتس وكير ستارمر بانتهاك القانون الدولي، دون إصدار إدانات واضحة، إلى جانب موقف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
ورأت أن تخلي أوروبا عن مبادئها القائمة على القانون الدولي والتعددية سيضعف دورها العالمي، ويجعلها عرضة لتأثير قوى كبرى مثل روسيا بقيادة فلاديمير بوتين والولايات المتحدة بقيادة ترامب.
وفي صحيفة الإندبندنت، تناولت افتتاحية بعنوان “بريطانيا لديها الآن فرصة للتأثير على مسار الحرب على إيران” الموقف البريطاني من التصعيد.
وأشارت الصحيفة إلى دعوة ترامب دولاً عدة، بينها بريطانيا، للمشاركة في حماية الملاحة بمضيق هرمز، معتبرة أن ذلك يمثل تحولاً عن مواقفه السابقة التي قلل فيها من أهمية الدعم البريطاني.
وأكدت أن العلاقة بين لندن وواشنطن تبقى جوهرية رغم التوتر، لافتة إلى أن امتلاك إيران لصواريخ نووية لا يخدم المصالح البريطانية، ما يستدعي النظر بإيجابية لأي طلب أمريكي للمساعدة.
ورأت الصحيفة أن كير ستارمر يتعامل بحذر مع مسألة إرسال قوات عسكرية، مفضلاً حصر المشاركة في مهام دفاعية مثل إزالة الألغام البحرية، لحماية الملاحة الدولية، وتفادي الانخراط في عمليات هجومية، مشيرة إلى وجود فارق واضح بين العمليات الدفاعية والهجومية في هذا السياق.