ترامب يتوعد بالتصعيد.. اعتذار بزشكيان يصطدم بتواصل الهجمات!


 متابعة / المدى

أثار اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الهجمات التي استهدفت دولاً في المنطقة تساؤلات حول مدى انسجام هذا الخطاب مع الوقائع الميدانية، وكذلك بشأن الجهة التي تمتلك القرار الفعلي في السياسة العسكرية الإيرانية.
وقال بزشكيان، أمس السبت، إن “مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم ينطلق هجوم من تلك الدول على إيران”، مضيفاً: “أعتذر للدول المجاورة، ولا عداوة مع دول المنطقة”.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام شهدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت منشآت ومرافق في عدد من دول الخليج، طالت بنى تحتية للطاقة ومرافق مدنية. وقد وقعت تلك الهجمات قبل صدور تصريحات بزشكيان، ما جعل الاعتذار اللاحق موضع تدقيق، خصوصاً أن الضربات لم تُربط بهجوم مباشر من تلك الدول على إيران.
ويرى مراقبون أن استهداف مرافق اقتصادية ومدنية في الخليج يمثل تصعيداً إقليمياً واسعاً، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه هذه المنشآت في الاقتصاد العالمي وسلاسل الطاقة.
وفي هذا السياق، قال مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، إن “الاعتذار الذي قدمه بزشكيان لدول الجوار بعد الاعتداءات الإيرانية السافرة طوال الأيام الماضية يأتي فاقداً للمحتوى ومنقوصاً ومتأخراً”.
وأضاف الزغول أن بزشكيان “يعرف تمام المعرفة بأنه ليس الشخص الذي يقود الإرادة والقوة العسكرية الإيرانية”، معتبراً أن القوات المسلحة الإيرانية، سواء الجيش أو الحرس الثوري، “تتصرف اليوم معزولة عن قيادتها السياسية”، وأن “العقل العسكري في إيران لم يعد لديه عقل سياسي يقوده ويحدد له استراتيجياته”. وأشار إلى أن الاعتذار جاء بعد وقوع الهجمات، متسائلاً عن جدواه لدى دول المنطقة بعد الاستهدافات التي وصفها بالممنهجة، مضيفاً أن “الاعتذار يكون عن الخطأ وليس عن النهج، وما جرى ناجم عن نهج إيراني ولا يكفي له الاعتذار”.
كما أشار إلى أن أصواتاً داخل إيران، من نواب وضباط في الحرس الثوري، أبدت اعتراضها على الاعتذار، ما يعكس، بحسب قوله، أن بزشكيان “لا يملك القرار للتعبير عن الموقف الرسمي الإيراني”. ولفت الزغول إلى أن دول المنطقة قد تفكر بالانتقال من “الدفاع السلبي”، الذي نجح إلى حد كبير في التصدي للهجمات الإيرانية، إلى “الدفاع النشط”، أي استهداف مصادر التهديد مباشرة. وفي تطور ميداني، استمرت الهجمات الإيرانية، بحسب تقارير رسمية في دول الخليج، حتى قبل تصريحات بزشكيان بقليل.
فقد أفادت وزارة الدفاع الإماراتية بأنها تعاملت مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة من الدولة كانت نتيجة اعتراض الصواريخ والمسيّرات المعادية.
كما أعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث محدود ناتج عن سقوط شظية ناجمة عن عملية اعتراض ناجحة للدفاعات الجوية، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات.
وفي السعودية، أكدت وزارة الدفاع نجاحها في اعتراض وتدمير مسيّرة شرق مدينة الرياض، إضافة إلى اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية في محافظة الخرج.
أما في قطر، فأعلنت وزارة الدفاع أن قواتها المسلحة اعترضت هجوماً صاروخياً استهدف البلاد، مؤكدة القضاء على التهديد من دون تحديد طبيعته.
وفي البحرين، أفاد مراسل “سكاي نيوز عربية” بتصدي الدفاعات الجوية لهجوم صاروخي في سماء البلاد مع تفعيل صافرات الإنذار.
من جهته، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اعتذار بزشكيان، قائلاً إن إيران تواجه “ضغوطاً شديدة”، مشيراً إلى أنها قدمت اعتذاراً لجيرانها في الشرق الأوسط وتعهدت بعدم استهدافهم مجدداً.
وكتب ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، أن هذا التعهد جاء بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة، معتبراً أن طهران كانت تسعى للسيطرة على الشرق الأوسط وفرض نفوذها في المنطقة.
وأضاف أن ما يحدث يمثل، بحسب وصفه، “أول هزيمة تتعرض لها إيران أمام دول الشرق الأوسط المجاورة منذ قرون”، مشيراً إلى أن بعض قادة المنطقة عبروا له عن شكرهم على ما اعتبروه دوراً في إضعاف نفوذ طهران.
وتابع أن إيران لم تعد، على حد تعبيره، “القوة المهيمنة في الشرق الأوسط”، بل أصبحت “الخاسر في المنطقة”، متوقعاً أن يستمر هذا الوضع لسنوات طويلة ما لم تغيّر طهران سياساتها.
وختم ترامب بالقول إن إيران ستكون “الخاسر الأكبر في المنطقة”، مضيفاً: “اليوم، ستُضرب إيران ضرباً مبرحاً”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ خطوات إضافية ضد أهداف ومناطق لم تُستهدف حتى الآن.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *