المقدس الديني يعد للعرب عنصر اساسي ومرجع من مرجعيات الهوية – وكالة اخبار المستقبل


كتبت د ليلي الهمامي

كل مجتمع يتشكل حول المقدس. لكل مجتمع مقدس. إذا ما سلمنا بنظرية روجيه كايوا ولوكريس، لقلنا بأن كل مجتمع انساني هو بالضرورة مجتمع ديني، بمعنى أنه يعرف التجربة الدينية، او انه يحيى التجربة الدينية. هذا في حد ذاته أمر هام، محدد لتشكل واستمرار المجتمعات.

لكن المقدس الديني بالنسبة للعرب، عنصر اساسي ومرجع من مرجعيات الهوية. والاسلام يمثل دين الاغلبية. عندما نؤكد على أهمية المعطى الديني، نؤكد على معطى ديني معقلن، خاصة وأن لنا في الفلاسفة وفي المجتهدين، من شدد على أن العقل هو أساس ومبدأ التدين، هو شرط التدين… الرسالة الدينية لم تكن الا للعقلاء.

وعليه، فإن أجواء الإحتفال والاحتفاء بشهر رمضان مسألة هامة؛ هامة من حيث توحيد الاغلبية حول مبادئ وحول قيم، هي في سياق الطرح التحرري العقلاني الذي أتبناه…

أهم ما في الدين كمؤسسة اجتماعية، هو كونه نظام قيم. هو نسق أخلاقي يدعو الى الخير، ويدعو الى التآزر والتضامن والتآخي والى العمل والصدق والعدل… كل هذه القيم هي التي تضعنا اليوم، مرة أخرى، في مواجهة تراثنا، وتضعنا مرة اخرى في مواجة استحقاقات التقدم. أقول التقدم، ولم أقل التحديث باعتبار جملة الاحترازات التي تدور حاليا حول مقولة التحديث، والنقد الصادر عن مجاميع المفكّرين المنخرطين في تيار معاداة النيوكولونيالية.

أعتقد أن القيم وأن الاخلاق هي الاساس الذي من خلاله يؤثر الوازع الدّيني في المسلكيات، ويشرّطها من أجل ان تتجاوز كل مستويات الانحطاط والوضاعة والهزيمة والخذلان والظلم. هذا ما نحتاجه اكثر من اي شيء اخر.

نحتاج اليوم بالفعل ان نفكر في الدين كمرجعية قِيمية، ان نفكر في الدين، كمرجعية اخلاقية ضابطة للسلوك، من شأنها أن تساعدنا على مواجهة الانكسارات التي مثّلت حالَنا منذ سقوط الخلافة بين يدي أجانب، أو عند خروج الخلافة من بين يدي العرب… علينا ان نفكر !!!

رمضان فرصة لأن نفكر في هويتنا، أن نفكر أيضا في مكوناتنا التي تثرينا؛ تلك الأقليات التي كانت مخصبة لمرجعياتنا الثقافية، والتي مكانتنا بالفعل من فسحة فكرية، علينا أن نحتفظ بها وأن نصونها.
د. ليلى الهمامي.







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *