ترجمة عدنان علي
في لحظات الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى، غالبًا ما تُجبر الدول على كشف التناقضات الكامنة في سياساتها الخارجية. وقد فعلت الحرب المتصاعدة التي تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ذلك تحديدًا بالنسبة لباكستان. فما بدأ كمواجهة بعيدة في غرب آسيا، سرعان ما تحوّل إلى معضلة استراتيجية لإسلام آباد، كاشفًا هشاشة توازنها الإقليمي.
تصاعد الصراع بشكلٍ حادّ بعد أن أسفرت غارات أمريكية إسرائيلية عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، ما أدى إلى ردّ إيراني في جميع أنحاء المنطقة. وسرعان ما استهدفت غارات صاروخية وطائرات مسيّرة دولًا خليجية عديدة، بما في ذلك دول تستضيف منشآت عسكرية أمريكية. ومع اتساع رقعة الصراع في الخليج العربي، وصلت تداعياته مباشرةً إلى باكستان التي تقع عند ملتقى تحالفات متنافسة.
تحافظ باكستان على علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية، وتتشارك حدودًا حساسة مع إيران، وتستمر في الاعتماد بشكل كبير على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة. أدى التقارب المفاجئ لهذه العلاقات في سياق حرب إقليمية متصاعدة إلى وضع إسلام آباد تحت ضغط سياسي واقتصادي وأمني شديد. وبدلاً من إظهار وضوح دبلوماسي، تجد باكستان نفسها الآن في خضم أزمة تتشكل بفعل التزامات متضاربة وانعدام ثقة إقليمي.
في سبتمبر/أيلول 2025، أبرمت إسلام آباد والرياض اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، وهي اتفاقية وقعها رئيس الوزراء شهباز شريف وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وتلزم الاتفاقية البلدين بالتعامل مع أي عدوان على أحدهما كعدوان على كليهما، مما يُنشئ إطارًا للدفاع الجماعي يُقارنه المحللون من حيث المبدأ بالمادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد أقرّ مسؤولون باكستانيون علنًا بالقيود التي تفرضها الاتفاقية. وكشف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار في مارس/آذار أنه ذكّر القيادة الإيرانية بالتزامات باكستان الدفاعية تجاه المملكة العربية السعودية خلال مباحثات دبلوماسية عاجلة.
ويتقاطع الصراع الإيراني بشكل خطير مع الانقسامات الطائفية القديمة في باكستان.
وتعمل جماعات ذات صلات أيديولوجية أو تنظيمية بإيران داخل باكستان منذ سنوات، بما في ذلك لواء زينبيون، وهي ميليشيا شيعية يُقال إنها تُدرّب وتُموّل من قبل الحرس الثوري الإيراني. ويحذر خبراء الأمن من أن المواجهة المطولة بين إيران ودول الخليج قد تُفعّل شبكات مسلحة كامنة داخل باكستان.
حذر محللون من أن استمرار الصراع قد يدفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع، مما يزيد الضغط على ميزان المدفوعات الهش أصلاً في باكستان. كما أن اعتماد باكستان الاقتصادي على دول الخليج يزيد من تعقيد حساباتها الاستراتيجية. فالحفاظ على علاقات مستقرة مع المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج أمرٌ بالغ الأهمية، ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لضمان استمرار تدفقات التحويلات المالية وإمدادات الطاقة. وفي الوقت نفسه، كثّفت القيادة العسكرية الباكستانية التنسيق مع المملكة العربية السعودية. فقد سافر المشير عاصم منير إلى الرياض بعد وقت قصير من استهداف الصواريخ الإيرانية للمملكة، والتقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لمناقشة الوضع في إطار اتفاقية الدفاع الثنائية.
في الوقت الراهن، لا تزال إسلام آباد تعتمد على الدبلوماسية والتواصل غير الرسمي في محاولة لتجاوز الأزمة. لكن الحرب الإقليمية المتصاعدة أظهرت بالفعل مدى هشاشة استراتيجية التوازن التي تتبعها باكستان.