إسرائيل تبدأ هجوما بريا في جنوب لبنان وسط تحذيرات من “قصر النظر”


 متابعة / المدى

أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، بدء عمليات برية “محدودة” ضد مواقع تابعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان خلال الأيام القليلة الماضية، في خطوة قال إنها تهدف إلى تعزيز الدفاعات الأمامية.
وأوضح الجيش أن قوات “الفرقة 91” بدأت نشاطاً برياً محدداً داخل جنوب لبنان، مشيراً إلى أن العملية تشمل تدمير بنى تحتية تابعة للحزب.
وفي سياق متصل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الحكومة تستعد لطلب الموافقة على تعبئة ما يصل إلى 450 ألف جندي من قوات الاحتياط، بناءً على توصية من الجيش والمؤسسة الأمنية، لضمان الجاهزية القصوى للتعامل مع التطورات الميدانية على الجبهة الشمالية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر أمس الاثنين، توجيه ضربات لبنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” في العاصمة اللبنانية بيروت.
وأفاد إعلام محلي بأن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأحد، بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من اليوم ذاته تحذيراً بالإخلاء شمل عدة أحياء في المنطقة.
من جهة أخرى، قال مسؤولان إسرائيليان إن من المتوقع أن تعقد إسرائيل ولبنان محادثات خلال الأيام المقبلة بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يُفضي إلى نزع سلاح “حزب الله”، مشيرين إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق بشأن موعد هذه المحادثات أو بنودها.
ويعمل لبنان على تشكيل وفد لإجراء هذه المحادثات، دون تحديد موعد لها حتى الآن.
في غضون ذلك، حذّرت صحيفة “لوموند” الفرنسية من أن التصعيد العسكري بين إسرائيل و”حزب الله” يضع لبنان أمام أخطار كبيرة، معتبرة أن التعامل الإسرائيلي مع ملف سلاح الحزب يقوم على “حسابات قصيرة النظر”، وأن نزع سلاحه يمثل مسألة شديدة التعقيد في الظروف الراهنة.
وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للحكومة اللبنانية بأنها ستدفع “أثماناً متزايدة” إذا لم تنزع سلاح “حزب الله” فوراً، معتبرة أن هذا الموقف يعكس قصر نظر، لأن نزع سلاح الحزب لا يمكن أن يتم وسط أتون الحرب التي أودت حتى الآن بحياة أكثر من 700 لبناني.
ونقلت الصحيفة موقف قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل الذي رفض الإقدام على خطوة نزع سلاح الحزب، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى حرب أهلية جديدة بين اللبنانيين ويزيد من تقويض سلطة الحكومة.
ولشرح جذور الأزمة، عادت الصحيفة إلى نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، عندما احتفظ “حزب الله” وحده بسلاحه بين جميع الميليشيات، مبرراً ذلك بمواصلة المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان آنذاك.
وأضافت الافتتاحية أن الغضب الشعبي في لبنان يتصاعد بسبب دور الحزب في جر البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، إلا أن ذلك لا يغيّر حقيقة أن مسألة نزع سلاحه تبقى معقدة للغاية، نظراً لما يمثله من قوة عسكرية وسياسية راسخة ومدعومة من إيران.
ووفق الصحيفة، فإن إضعاف “حزب الله” بعد حرب خريف 2024 التي فرضتها إسرائيل أسهم في إعادة تشغيل المؤسسات اللبنانية المتداعية، وأدى إلى انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تشكيل حكومة برئاسة سلام نواف، وهو شخصية تحظى بالاحترام، كما سمح باتخاذ خطوات أولى لنزع السلاح جنوب نهر الليطاني.
ورغم تأكيد الصحيفة ضرورة إنهاء ما وصفته بـ”الوضع الشاذ” المتمثل في وجود “دولة داخل الدولة”، في إشارة إلى “حزب الله”، فإنها شددت على أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، انتقدت الافتتاحية موقف الولايات المتحدة التي اختارت الاصطفاف الكامل مع إسرائيل في التصعيد الجديد ضد لبنان، محذّرة من أن إقامة “منطقة عازلة” إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية قد تمنح “حزب الله” فرصة جديدة لإحياء خطاب “المقاومة”، وهو الخطاب الذي عزز شرعيته بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.
وخلصت الصحيفة إلى أن لبنان يقف اليوم على حافة أزمة جديدة قد تعيد إنتاج أخطاء الماضي، مؤكدة أن الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها لن يؤدي إلى إضعاف “حزب الله”، وأن السبيل الوحيد لتجنب انهيار الدولة اللبنانية يتمثل في تقوية مؤسساتها السياسية والعسكرية، لأن أي سياسة تقوم على الضغط العسكري الخارجي فقط قد تأتي بنتائج عكسية وتزيد من تعقيد الأزمة في المنطقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *