أم المسلمين و سيدتنا السيدة خديجة الكبرى (ع) مأوى النبوة وسكينة الرسالة


بقلم / أحمد عبد الصاحب كريم

لا توجد امرأة في تاريخ البشرية لها عظمة ومنزلة كما لدى السيدة خديجة بنت خويلد (ع) أنها لم تكن فقط زوجة الرسول المصطفى محمد (ص) وأم فاطمة الزهراء البتول (ع) بل كانت السند والدعم الأول للرسالة الإسلامية لقد وهبت كل ما تملك من مال وجاه لخدمة الدعوة في أصعب مراحلها فكانت خير ناصرة ومؤازرة لزوجها ودعوة الرسالة التي اختارها الله له ، لم تكن السيدة خديجة بنت خويلد (ع) مجرد زوجة في حياة النبي محمد (ص) بل كانت الكيان الروحي والمادي الذي احتضن الرسالة في مهدها ففي اللحظات التي ارتجف فيها التاريخ أمام عظمة الوحي كانت خديجة هي الثبات وفي الأيام التي حاصر فيها المشركين دعوة الحق كانت هي المدد

مكانتها و منزلتها عند الله (عز وجل) فهي كبيرة كونها المرأة الوحيدة التي اوصل إليها الله (عز وجل) سلام عن طريق الأمين جبرائيل (ع) والذي هبط من السماء ليبلغها رسول الله محمد (ص) بسلام ربها (وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب)

فضائلها (ع) أنها أول سيّدة في الإسلام لقد كانت السيّدة خديجة (ع) على دين أبيها إبراهيم (ع) وذلك قبل أن يُبعث الرسول الكريم (ص) ، وكانوا يُعرفون بالحنفاء وقد آمنت في اليوم الأول من بعثة المصطفى (ص) كما جاء في الحديث الشريف ( أوّل من آمن بالنبي (ص) من الرجال علي (ع) ومن النساء خديجة (ع) وعندما رجع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله من غار حراء وهو ينوء بثقل الرسالة العظيمة كانت السيّدة خديجة (ع) في استقباله حيث قالت له ( أيّ نور أرى في جبينك) ؟ فأجابها إنّه نور النبوّة ومن ثمّ شرح لها أركان الإسلام فقالت له (آمنت وصدّقت ورضيت وسلّمت) ، انها أول من صلى من النساء في الإسلام إذ أنّه لسنوات طويلة انحصر الإيمان بالدين الإسلامي بخديجة (ع) والإمام علي (ع) وكان الرسول الأعظم (ص) يذهب إلى المسجد الحرام ويستقبل الكعبة وعلي (ع) إلى يمينه وخديجة خلفه وكان هؤلاء الثلاثة هم النواة الأولى لأمّة الإسلام وكانوا يعبدون الله الواحد الأحد ، أنها أوّل مؤمنة بالولاية كان الإمام علي (ع) منذ سنينه الستّ في بيت النبي وتحت ناظري السيّدة خديجة (ع) ورعايتها لذلك كان لها حقّ في رقبته هو حقّ الأمومة وعندما شرح الرسول الكريم (ص) لزوجه مفهوم الولاية وموقعها السامي وطلب إليها أن تؤمن بولاية أمير المؤمنين علي (ع) استجابت فوراً حيث قالت بصراحة ووضوح ( آمنت بولاية علي وبايعته) ، أنها أول سيّدة تأكل من فاكهة الجنّة ، نعم إنّها أول سيّدة مسلمة تأكل من فاكهة الجنّة حيث ناولها الرسول الأعظم (ص) بيده الشريفة عنقوداً من عنب الجنّة ، أنها الزوجة الوحيدة من زوجات الرسول التي جعل الله نسل النبوة من رحمها والتي استمر نسلها ليومنا هذا ،  حيث خاطب الرسول ابنته الزهراء (عليها السلام) بقوله ( يا ابنتي إنّ الله تعالى جعل خديجة وعاء لنور الإمامة) ،  أنها حكيمة قريش و اشتهرت السيّدة خديجة (ع) بالجمال والكمال والثروة والشرف الرفيع والعلم والحلم وصلابة في اتّخاذ القرار ودقة في الرأي والرأي السديد والعقل الراجح وفكر صائب ، تزوجها الرسول في 10 ربيع الأول قبل 15 سنة من البعثة النبوية

تضحياتها من أجل الاسلام والرسول كانت كبيرة حيث وهبت مالها من أجل نصرة الاسلام وكانت تبعد الأذى عن طريق الرسول (ع) وخلال الحصار الذي فرضه المشركين على المسلمين في شعب أبي طالب لأكثر من ثلاث سنوات متتالية فمنعت عنهم الطعام والشراب والبيع والشراء وكاد القوم أن يهلكوا لولا أنّ السيّدة خديجة (ع) سارعت بأموالها لنجدتهم حيث كانت تهيّئ الطعام من السوق بأضعاف قيمته وترسله إليهم عن طريق ابن أخيها حكيم بن حزام ليسدّوا رمقهم به ،

وفاتها (ع) .. كانت خديجة (ع) طيلة ربع قرن نجماً ساطعاً يشعّ بنوره على بيت النبوة والرسالة تجلي بنظراتها الحانية الهمّ والشجن عن نبي الرحمة (ص) حتى حان موعدها مع القدر في العاشر من رمضان في السنة العاشرة من البعثة عندما فاضت روحها الطاهرة لبارئها وألقت برحيلها المفجع ظلالاً من الكروب والأحزان على قلب النبي وكان ذلك في السنة الثالثة قبل الهجرة والذي فجع (ص) أيضا بوفاة عمه أبو طالب (ع) وسمي ذلك العام بعام الحزن

… خديجة الكبرى هي أم الزهراء البتول (ع) وأم المؤمنين ونموذج فريد للعطاء والتضحية التي ستبقى خالدة في قلوب المسلمين والقدوة للنساء المؤمنات للوقوف في وجه ما تريد أن تدخله المنظمات النسوية والعولمة الغربية لإفساد ما تبقى من الثناء وتراثها في تربية صالحة لابنائنا واجيالنا لكي نحفظ تراث آمنا وسيدنا خديجة في تكوين أسرة وعائلة مؤمنة ومتماسكة وتكون المرأة مناصرة للرجل كما كانت هي مناصرة لزوجها المصطفى (ص) .







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *