أزمة وقود وغذاء وسياحة تهدد بانهيار اقتصادي


 متابعة / المدى

تعيش كوبا أزمة اقتصادية حادة تُعد الأعمق منذ عقود، في ظل نقص حاد في الغذاء والوقود، وتراجع كبير في قطاع السياحة، نتيجة تصاعد الضغوط الأميركية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية. ويشير التقرير إلى أن «الحياة متوقفة في كوبا»، مع دخول البلاد مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين الاقتصادي، بعد أن أدت السياسات الأميركية، بما فيها التحركات العسكرية في فنزويلا والتهديد بفرض رسوم جمركية على المكسيك، إلى تقليص تدفقات النفط إلى الجزيرة، في محاولة للضغط عليها لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.
ولا يبدو أن حلفاء هافانا مستعدون لتعويض النقص في الوقود أو توفير مئات الملايين من الدولارات اللازمة لتشغيل الاقتصاد، فيما تشير المعطيات إلى أن ما تبقى من النفط في البلاد أوشك على النفاد.
وتفاقم تراجع أعداد السياح من معاناة السكان، إذ تأثر النشاط الاقتصادي في الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة. وعلّقت السلطات الدراسة في عدد من المدارس، ومنحت موظفين إجازات إجبارية لتقليل استهلاك الطاقة، كما أغلقت فنادق غير مشغولة، وألغت رحلات جوية من روسيا وكندا بسبب عدم توفر الوقود الكافي لتسيير الرحلات الدولية الطويلة.
كما قلّصت المستشفيات خدماتها، وأدى نقص الوقود إلى تعطيل شاحنات جمع النفايات، ما تسبب بتكدس القمامة في الأحياء. وبحسب مشاهدات «سي إن إن»، تدور الأحاديث في مختلف المناطق حول مواعيد انقطاع الكهرباء ومدته. وفي سياق متصل، قال ترامب للصحفيين، الإثنين: «لا يوجد نفط ولا يوجد مال ولا يوجد أي شيء»، مضيفًا أن وزير الخارجية ماركو روبيو يقود جهود التفاوض مع مسؤولين كوبيين كبار. وكان روبيو قد صرّح سابقًا بأن الموضوع الوحيد الذي ينوي مناقشته مع القيادة الشيوعية في كوبا هو موعد تخليها عن السلطة.
وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، قال روبيو: «هذا نظام عاش تقريبًا بالكامل على الدعم، أولًا من الاتحاد السوفييتي، ثم من الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز. وللمرة الأولى لا تأتيه إعانات من أحد، وقد انكشف النموذج».
وبلغ الاقتصاد الكوبي مرحلة حرجة توحي باقتراب أزمة إنسانية، لا سيما أن معظم الغذاء الذي يستهلكه السكان مستورد، نتيجة عقود من سياسات زراعية لم تحقق الاكتفاء الذاتي. ودعا عدد من السياسيين الأميركيين إلى وقف المساعدات التي تقدمها واشنطن لكوبا، فيما علّقت شركات خاصة عملياتها هناك بسبب الانقطاعات اليومية للكهرباء.
من جانبه، حثّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل المواطنين على «المقاومة بإبداع» وتبني عقلية زمن الحرب. وقال في لقاء متلفز في يناير الماضي: «سنأكل ما نستطيع إنتاجه في كل منطقة»، معترفًا بأن نقص الوقود قد يعرقل نقل الغذاء بين المناطق.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *